السيد جعفر السجادي
412
فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
عليه و آله الوحى النازل عليه كلاما منظوما ، او مثل صلصلة الجرس و دوى النحل ، كما جاء فى الحديث ، فانه صلى اللَّه عليه و آله كان يسمع ذلك و يفهم المراد منه ، او على سبيل الاستنشاق ، و هو التنسم بالنفخات الالهية ، و التنشق بالفتوحات الربوبية ، كما اخبر عنه بقوله صلى اللَّه عليه و آله : ان للّه فى ايام دهركم نفحات ، الا فتعرضوا لها ، و قال ايضا : انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن ، او على سبيل الملامسة و هى بالاتصال بين النورين او بين الجسدين المثاليين ، كما قال ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله : رأيت ربى تبارك و تعالى فى احسن صورة ، فقال : فيمن يختّص الملأ الاعلى يا محمد ، قلت : انت اعلم اى ربى مرتين ، قال فوضع اللَّه كفه بين كتفى ، فوجدت بردها بين ثديى ، فعلمت ما فى السموات ، ثم تلا هذه الاية : وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ، او على طريق الذوق ، كمن يشاهد انواعا من الاطعمة ، فاذا ذاق منها و اكل ، اطلع على معان غيبية ، قال النبى صلى اللَّه عليه و آله : رأيت انى اشرب اللبن حتى خرج الرى من اظفارى ، فاولت ذلك بالعلم ، و قد يجتمع بعض هذه المكاشفات مع بعض ، و قد ينفرد ، و كلها تجليات اسمائية ، اذ الشهود البصرى من تجليات الاسم البصير ، و السماع من الاسم السميع ، و كذلك البواقى ، اذ لكل منها اسم يربيه ، و كلها من سوادن الاسم العليم . ثم انواع الكشف الصورى اما ان يتعلق بالحوادث الدنيوية اولا ، فان كانت متعلقة بها فيسمى رهبانية ، و ان لم يكن متعلقة بها فهى معتبرة ، و اهل السلوك العلمى لعدم وقوف هممهم العالية فى الامور الدنيا و به لا يلتفتون الى هذا القسم من الكشف ، لصرفها فى الامور الاخروية و احوالها ، و يعدون ذلك من قبيل الاستدراج او المكر بالعبد ، بل كثير منهم لا يلتفتون الى الكشف الاخروى ايضا ، و هم الذين جعلوا غاية مقصدهم و منتهى غرضهم الفناء فى اللَّه و المحو فى جنابه . و هذه المكاشفات الصورية قد تكون مع اطلاع على المعانى الغيبية ، بل اكثرها يتضمن المكاشفات المعنوية ، فيكون اعلى مرتبة و اكثر يقينا لجمعها بين الصورة و المعنى ، و منبع هذه المكاشفات هو القلب الانسانى ، اى نفسه الناطقة المنورة بالعقل العملى ، المستعمل لحواسه الروحانية ، و قد مرّ ان للنفس فى ذاتها عينا و سمعا و غير ذلك كما اشار اليه بقوله : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، و فى الاحاديث المشهورة ما يؤيد ذلك كثيرة ، و تلك الحواس الروحانية هى اصل هذه الحواس الجسمانية ، فاذا ارتفع الحجاب بينها و بين هذه الخارجية ، يتحد الاصل مع الفرع ، فيشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها ، و الروح يشاهد جميع ذلك بذاته ، لان هذه الحقايق يتحد فى مرتبته عند كونه فى مقام العقل ، لان العقل كل الموجودات كما بيناه فى العلوم النظرية ، و اقمنا البرهان عليه على ما يناسب اهل النظر ، و براهين هذه المقدمات كلها يوجد فى مقالاتنا و مسفوراتنا ، قد ذكرناها هاهنا مجردة عن البراهين ، جريا على عادة القوم . و اما الكشف المعنوى ، المجرد من صور الحقايق ، الحاصل من تجليات الاسم العليم الحكيم ، و هو ظهور المعانى الغيبية و الحقايق العينية ، فله ايضا مراتب ، اولها ظهور المعانى فى